تُظهِر إجابات استبيان التي قامت به ورشات عن أوضاع مصمم UI/UX العرب في المنطقة لعام 2026 ارتفاع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة كبيرة، حيث أن معظم المشاركين يرون أنها حسَّنت إنتاجيتهم، بينما ما زالت كفاية الدخل وعدالته والبحث عن وظيفة تشغل جانبًا واضحًا من حياة المصممين.
من شارك في الاستبيان؟
جاء أكثر من نصف المشاركين من سوريا ومصر. هذا التوزيع يُؤثِّر في طريقة فهم التقرير: فالرواتب وتكاليف المعيشة وفرص العمل تختلف من بلد إلى آخر، ولا يمكن قراءة الأرقام بمعزل عن المكان الذي يعيش فيه أصحابها.

في تقرير 2023 الذي بالعمل عليه سابقًا، كان حضور المقيمين في السعودية والأردن أكبر، بينما أصبحت سوريا أكبر مجموعة في الاستبيان الحديث. لذلك، عندما نرى اختلافًا في الدخل بين التقريرين، علينا أن نسأل أولًا: هل تغيّرت الأجور، أم تغيّر الأشخاص الذين أجابوا؟ الاستبيانان وحدهما لا يفصلان بين الأمرين، والمقارنة الأدق تحتاج إلى مُصمِّمين متقاربين في البلد والخبرة وطبيعة العمل.
ومكان الإقامة لا يشرح التجربة كاملةً. بعض المشاركين يعيشون خارج السعودية والإمارات، لكن جهات عملهم أو معظم عملائهم فيهما. أي أن فرص المُصمِّم قد تمتد خارج سوق بلده، بينما تبقى مصاريفه اليومية مرتبطة بمكان إقامته. لهذا من المفيد التمييز بين بلد المُصمِّم وبلد الشركة عند مناقشة الأجر.
المُسمَّيات ومستويات الخبرة
ما زال مُسمّى مُصمِّم UI/UX الأكثر حضورًا، مع ظهور أكبر لمُسمّى مُصمِّم المُنتَجات مقارنة بتقرير 2023. هذا يستحق الانتباه عند متابعة الوظائف، فقد تجد أدوارًا قريبة من مهاراتك تحت مُسمَّيات مختلفة، ولذلك تكون قراءة المسؤوليات أهم من الاكتفاء باسم الوظيفة.

لكن زيادة حضور مُسمّى تصميم المُنتَجات في هذه العيّنة يشير إلى أن الشركات بدأت تُغيِّر في التَّسميات الوظيفية والمسؤوليات خصوصًا إذا قارنا ذلك في نتائج استبيان سابق عام 2023، حيث لم يحضر مُسمّى تصميم المُنتَجات وقتها إلا بنسبة ضئيلة جدًا.
ويتركّز المشاركون في فئة الخبرة ضمن فئة من ثلاث إلى خمس سنوات. لذلك تعكس النتائج بدرجة أكبر تجارب أشخاص لديهم مُمارَسة فعلية للمهنة، مع حضور أقل لأصحاب الخبرة الطويلة.
أين وكيف يعملون؟
العمل عن بُعد والهجين هما النمطان الغالبان في الإجابات. وهذا يعني أن تجربة العمل لدى معظم المشاركين لا تعتمد على الحضور الدائم إلى المكتب. وهذا يُؤكِّد توجُّه عدد كبير من الشركات إلى التوظيف عن بُعد في بلدان مختلفة عن بلد عمل الشركة لأسباب منها عدم توفُّر الكفاءات المطلوبة ضمن نفس البلد أو بسبب الحاجة لتوفير المصاريف، والسبب الأخير هو الأكثر الإنتشارًا.

ولا يعني العمل عن بُعد بالضرورة العمل الحُرّ؛ يمكنك أن تكون موظفًا بعَقْد ثابت وتعمل من المنزل. فَصَل الاستبيان الحديث بين الأمرين، بينما جمع تقرير 2023 خيارات تخصّ مكان العمل وطبيعة التعاقد في السؤال نفسه.
أما الوقت، فبلغ وَسيط ساعات العمل 40 ساعة أسبوعيًا، مع العلم أن معظم المشاركين يعملون على أكثر من مشروع في الوقت نفسه. مما يعني أن فئة لا بأس بها من المُصمِّمين يعمل لمدة أطول من ذلك أسبوعيًا أيضًا.
ماذا تقول أرقام الرواتب؟
تتركّز أغلب الرواتب عند حَدّ ألف دولار شهريًا أو أقل، مع وجود إجابات أعلى. وبلغ وَسيط الرواتب 725 دولارًا شهريًا من 32 إجابة؛ وهذا منطقي جدًا عند أخذ بعين الاعتبار أن معظم المشاركين في الاستبيان من سوريا ومصر، ورغم أن هذه الرواتب قد تكون مرتفعة بالنسبة للبلد نفسه، ولكن كون معظم الوظائف تأتي من بلدان أخرى مثل بلدان الخليج، وبأسلوب العمل عن بُعد فهذا يُبرِّر هذه الرواتب.

أبرز ما يكشفه التوزيع هو اتساع الفروق بين تجارب المشاركين. وهذا يعود إلى الاختلاف الكبير بين رواتب الأشخاص الذين يعملون في بلدان الخليج بشكل مباشر، وبين الأشخاص الذين قد يعملون عن بُعد حتى لو كانت عقودهم مع شركات تملك مَقَرًّا في دول الخليج، وهذا يُؤكِّد الفكرة التي ذكرناها عن محاولة الشركات لتقليص التكاليف عبر التوظيف عن بُعد.
كذلك لم يُدخِل الجميع الراتب بالطريقة نفسها: بعض المبالغ صافية، وأخرى قبل الخصومات. هذا فرق مُؤثِّر عند مقارنة عرضَي عمل؛ فقد يبدو أحدهما أعلى، ثم يتغيّر التَّقييم بعد معرفة المبلغ الذي سيصل إليك فعلًا. والنتيجة هنا أن الدخل قد يختلف بحسب البلد الذي تسكن فيه بشكل واضح بسبب اختلاف الضرائب المقتطعة.
ومع مُقارَنة الرواتب بالاستبيان الخاص بعام 2023 نجد أن مُعدَّل الرواتب قد ارتفع بشكل بسيط، حيث أن مُعدَّل أقل من 500 دولار شهريًا انخفض بنسبة 10%، بينما الرواتب أكثر من 2000 دولار ارتفعت بنسبة 8%، تقريبًا، ولكن لا يمكننا الجزم بدقة هذه الأرقام بسبب صغر حجم العيِّنة التي شاركت في الاستبيان، ولكن تبقى مُؤشِّرًا واضحًا لاختلاف الرواتب بنِسَب مُعيَّنة.
العمل الحُرّ حساب مختلف
في العمل الحُرّ، يحتاج مقدار الدخل إلى قراءة مع مدى انتظامه. بلغ وَسيط المبالغ المُستلَمة 1,100 دولار عن السنة كاملة من 19 إجابة، وبلغ وَسيط أشهر تحقيق الدخل خمسة أشهر لدى من قدّموا إجابة عن هذا السؤال. هذا يلفت النظر إلى الفترات التي ينقطع فيها الدخل، والتي لا تظهر عند الاكتفاء بسعر المشروع.
وبناءً على هذه البيانات يمكننا القول أن العمل الحُرّ يتراجع بشكل كبير عن كونه أسلوب عمل معتمد، وذلك بسبب فترات الانقطاع الطويلة للدخل، ويمكننا أن نعزو ذلك لسوء الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، والسبب الأهم ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التي باتت قادرة على العمل بكفاءة عالية في معظم المهام البسيطة إلى المتوسطة، وهذا يُؤثِّر بشكل واضح على الأشخاص الذين يعملون بشكل حُرّ.
هل يكفي الدخل ويبدو عادلًا؟
بالنسبة لوضع الدخل نفسه نجد أن 59% ممن أجابوا عن كفاية الدخل، ولكن هذا لا يعطي مُؤشِّرًا واضحًا عن مدى الادخار الممكن تحقيقه لهذه الفئات، ولكنه يُوضِّح أن فئة ليست بقليلة حوالي 40% لا يكفيهم دخلهم لدفع تكاليف الحياة بشكل عام.

كان عدم كفاية الدخل حاضرًا أيضًا في تقرير 2023. التقاطع بين التقريرين هو استمرار هذه المشكلة ضمن الإجابات، أما اختلاف طريقة السؤال فلا يسمح باعتبار النِّسَب مقياسًا مباشرًا لتحسّن المعيشة أو تراجعها.
وعندما سألنا عن عدالة الدخل مقارنة بالمسؤوليات، رأى نحو نصف من أجابوا أنه غير عادل. كما أن المجموعة المُحايدة كبيرة نسبيًا، ولا ينبغي احتسابها ضمن الراضين. مقارنة بالتقرير السابق، نستطيع القول إن عدالة الأجر ما زالت موضوعًا يستحق المراجعة، لكن انخفاض نسبة من وصفوه بأنه غير عادل لا يثبت تحسّنًا عامًا، بسبب اختلاف المشاركين وتفاصيل السؤال.

بالنسبة للفِرَق، من المفيد فَصْل النقاش إلى سؤالين: هل الأجر يناسب مسؤوليات الدور؟ وهل يكفي ظروف المعيشة؟ قد يتحمّل المُصمِّم مهامًا إضافية دون مراجعة أجره، حتى لو كان قادرًا على دفع مصاريفه. هذه حالة تستحق النقاش في مراجعة الدور والراتب، خصوصًا مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى العمل بشكل كبير وتغيُّر الأدوار الوظيفية.
البحث عن عمل وإنهاء العقود
البحث عن وظيفة حاضر بقُوَّة حتى بين من لديهم عمل بالفعل، وهو ما يذكّرنا بأن وجود وظيفة لا يعني أن الشخص توقّف عن التفكير في بديل. وقد يرتبط البحث بالأجر أو التطوُّر أو الاستقرار.

إذا كنت تبحث عن عمل، فلا تجعل مدة تجربة شخص آخر موعدًا تحكم به على نجاحك أو فشلك. الأجدى أن تراجع فرصك بحسب تخصُّصك وخبرتك وشروطك، وأن تتابع أين تتوقَّف طلباتك: قبل المقابلة، أم بعدها، أم عند الاتفاق على العرض. هذه التفاصيل تساعدك على تحديد ما يمكنك تحسينه، بينما المدة وحدها لا تشرح السبب.
ويضيف الاستبيان تعرُّض نحو ثلث المشاركين لتسريح أو إنهاء عَقْد، لأسباب وصفوها بأنها لا تتعلَّق بأدائهم، هذا التسريح قد يكون لأسباب مختلفة منها وضع الشركة أو الانتقال إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، هذه التجارب تجعل شروط التعاقد والإشعار بإنهائه موضوعًا يستحق الانتباه عند تقييم فرصة عمل.
الذكاء الاصطناعي دَخَل العمل اليومي
بالنسبة لمعظم المشاركين، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من العمل اليومي. كما أن الغالبية تصف أثره على إنتاجيتها بأنه إيجابي. لذلك يتجاوز النقاش هنا سؤال «هل نستخدمه؟» إلى كيفية الاستفادة منه، وما الذي يحدث لتوقُّعات العمل بعد دخوله.

هذا التَّقييم يُخبِرنا أن المشاركين يشعرون بفائدة الأدوات، لكنه لا يقيس مقدار الوقت الذي وفّروه أو جودة ما أنتجوه. بالنسبة لفريق التصميم، من المفيد النظر إلى العمل بعد المراجعة أيضًا: هل اختصر استخدام الأداة وقت المهمة كاملةً، أم نقل جزءًا منه إلى التصحيح والتدقيق؟
والتعليقات تُوضِّح لماذا لا تكفي زيادة السرعة وحدها للحكم على التجربة. كتب أحد المشاركين: «التركيز على سرعة الإنتاج بدون معايير واضحة للجودة». وتحدّث آخرون عن صعوبة متابعة تغيُّرات الأدوات أو تقلُّص الوقت المتاح لإنجاز العمل.
وفي المقابل، وصف مشارك استفادته من الذكاء الاصطناعي في تسريع عمله بعد أن كان مصدر قلق له. يمكن إذن أن تكون الأداة مفيدة، وأن يصاحب استخدامها ضغط لتعلُّم المزيد أو لإنجاز العمل أسرع. ما يحتاجه الفريق هنا هو اتفاق واضح على جودة النتيجة والوقت اللازم لمراجعتها، إلى جانب تعلُّم الأدوات.
ما الذي نستنتجه من التقرير؟
تُبرِز نتائج الاستبيان مشكلات تستحق النقاش داخل قطاع التصميم، تبدأ من الأجور ومدى تناسبها مع المسؤوليات وتكاليف المعيشة. فعندما يجد المُصمِّم صعوبة في الادخار، أو يشعر بأن أجره لا يعكس ما يُطلَب منه، يصبح من الضروري مراجعة كيفية تحديد الرواتب وتوزيع المهام وفرص التطوّر داخل الشركات.
ويطرح البحث عن فرص أثناء العمل، إلى جانب تجارب التسريح وإنهاء العقود، مسألة الاستقرار المهني. يحتاج القطاع إلى مسارات أوضح للتقدّم، وشروط تعاقد مفهومة، وإجراءات توظيف تُوضِّح المسؤوليات والتوقُّعات منذ البداية.
وفي العمل الحُرّ، يَبرُز انتظام المشاريع والدُّفعات بوصفه تحدّيًا يُؤثِّر في قدرة المُصمِّم على التخطيط والاستمرار. ويُوضِّح الاستبيان أن العمل الحُرّ لم يَعُد جذّابًا مثل السابق حيث أن الفرص لم تعد مُتوفِّرة بشكل كافٍ، وذلك بسبب أدوات الذكاء الاصطناعي والمشاكل الاقتصادية والتغيُّر العام في طريقة العمل.
أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فتُظهِر الإجابات فائدته في الإنتاجية وتقبُّل شريحة كبيرة من المُصمِّمين للتعامل معه ودمجه ضمن عملهم، بينما تلفت التعليقات إلى ضغط مواكبة الأدوات وتسريع التسليم. وهنا تقع على الشركات والفِرَق مسؤولية توفير وقت للتعلُّم والمراجعة، ووضع معايير واضحة للجودة، حتى تتحوّل هذه الأدوات إلى تحسين فعلي في طريقة العمل.
وتتقاطع هذه القضايا مع ما ورد في التعليقات عن فهم دور التصميم والتسعير والالتزام بالعقود. تحسين ظروف القطاع يحتاج إلى عمل مشترك: شركات تُقدِّر مسؤوليات التصميم بوضوح، ومُصمِّمين يوثِّقون مساهمتهم ويناقشون شروط عملهم، ومجتمعات مهنية تُسهِّل تبادل الخبرات والمعلومات. وتمنحنا المشاركات في هذا الاستبيان نقاطًا ملموسة لبدء هذا النقاش وتحديد ما يستحق الأولوية.
تاريخ النشر
28 أكتوبر 2026
آخر تعديل
28 أكتوبر 2026



