قد تختار ألوانًا جميلة وصورًا مناسبة، ثم تنظر إلى التصميم وتَشعُر أن شيئًا فيه لا يعمل. العنوان لا يلفت الانتباه، والعناصر تبدو متباعدة، وزِرّ التسجيل يَضيع بين التفاصيل. غالبًا لا تحتاج إلى إضافة شيء جديد، بل إلى فهم العلاقة بين العناصر الموجودة.
هنا تأتي أهمية التصميم المرئي. فهو يساعدنا على اتخاذ قرارات واضحة بشأن ما يراه الشخص: ما الذي نُبرِزه؟ وما الذي نُجمِّعه؟ وكيف نجعل المحتوى مفهومًا ومُريحًا للقراءة؟ لنبدأ بعناصره الأساسية، ثم نرى كيف نستخدمها معًا.
ما هو التصميم المرئي؟
التصميم المرئي (Visual Design) هو تنظيم الألوان والأشكال والصور والنصوص والمساحات لتوصيل رسالة واضحة وصنع مظهر متناسق. نستخدمه في المواقع والتطبيقات والمطبوعات وغيرها، وهو يؤثر في شكل المحتوى وطريقة قراءته.
في صفحة ورشة تدريبية، مثلًا، يشمل التصميم المرئي حجم العنوان، وشكل بطاقات المحتوى، ولون زِرّ التسجيل. أما تحديد خطوات التسجيل وما يحدث عند الضغط على الزِرّ، فيرتبط أيضًا بتصميم التفاعل. لذلك يُعَدّ التصميم المرئي جزءًا من تصميم واجهات المُستخدِم، لكنه لا يَختَزِل العمل على الواجهة كله.
ما الفرق بين عناصر التصميم ومبادئه؟
العناصر هي الأشياء التي نبني بها التصميم، مثل الخط والشكل واللون. أما المبادئ فهي ما يساعدنا على ترتيبها وربطها، مثل التوازن والتباين والتسلسل البصري.
يمكن أن تستخدم صفحتان الصور والألوان نفسها، وتَظهَر إحداهما أوضح من الأخرى بسبب توزيعها. سنراجع سبعة عناصر وسبعة مبادئ شائعة؛ وهي مدخل للتعلُّم، وليست قائمة مغلقة بكل ما يتعلق بالتصميم.
عناصر التصميم المرئي
١. الخطوط: الفصل والتوجيه
الخط قد يكون مستقيمًا أو مُنحنيًا، متصلًا أو مُتقطِّعًا، رفيعًا أو سميكًا. يختلف أثره بحسب شكله ومكانه.
في الواجهة، يمكن استخدام خط خفيف للفصل بين صفوف جدول، أو خط أسفل عنوان التبويب النشط لتمييزه. لكن إضافة حدود حول كل شيء قد تجعل الصفحة مزدحمة؛ جَرِّب أولًا إن كانت المسافة وحدها تُوضِّح الفصل المطلوب.

٢. الأشكال: بناء العناصر التي نتعامل معها
الدائرة والمُربَّع والمُثلَّث أمثلة بسيطة على الأشكال. وقد يكون الشكل غير منتظم، مثل ورقة شجر أو رسم سفينة. لا يشترط أن نرسم حدوده بخط؛ فقد يَظهَر من اختلاف لونه عن الخلفية.
نستخدم الأشكال لبناء الأزرار والبطاقات والأيقونات. وعند تصميم مجموعة بطاقات تؤدي الوظيفة نفسها، يساعد ثبات شكلها على جعل العلاقة بينها أوضح.

٣. المساحات البيضاء: ترك مجال للمحتوى
المساحة البيضاء هي المساحة الخالية حول العناصر وبينها وداخلها، ولا يشترط أن يكون لونها أبيض. المسافة بين فقرتين، والهامش حول صورة، والمساحة داخل الزِرّ، كلها أمثلة عليها.
انظر إلى الصورة التالية: الفراغ حول العنوان يفصله عما يحيط به. وفي نَمُوذج التسجيل، نُقرِّب اسم الحقل من حقله، ونترك مسافة أكبر قبل الحقل التالي، حتى لا يلتبس ارتباط النصوص.

٤. الكُتلة والعُمق: الإحساس بالأبعاد
للجسم المُجسَّم طول وعَرْض وعُمق. وعلى الشاشة المُسطَّحة نستطيع تمثيل هذا العُمق بالمنظور والظلال واختلاف الإضاءة، كما في الأشكال التالية.
قد يساعد ظل خفيف على إظهار بطاقة فوق خلفيتها، أو نافذة فوق الصفحة. لا تحتاج كل واجهة إلى مظهر ثلاثي الأبعاد؛ استخدم العُمق حين يُوضِّح علاقة بين العناصر أو يخدم أسلوب التصميم.

٥. القيمة اللونية: الفاتح والداكن
القيمة اللونية (Value) تصف مدى كون اللون فاتحًا أو داكنًا. وهي تختلف عن اسم اللون؛ فالأزرق الفاتح والأزرق الداكن ينتميان إلى اللون نفسه، لكن قيمتهما مختلفة.
تُظهِر صورة النظارة الفرق بين المناطق الفاتحة والداكنة. وفي الواجهات، يفيد هذا الفرق في فصل النص عن الخلفية وإبراز الحدود. لا يقتصر استخدامه على الظلال أو الرسوم المُجسَّمة. يشرح مرجع Getty لعناصر الفن هذه العلاقة بين اللون والقيمة.

٦. الألوان: الجمال والمعنى
يساعد اللون على تمييز العناصر والتعبير عن هوية التصميم. لكن اختيار لوحة جميلة لا يُحدِّد وحده كيف سنستخدمها؛ نحتاج إلى توزيع أدوار واضحة، مثل لون الإجراء الرئيسي، ولون الخلفية، ولون رسالة الخطأ.
تُوضِّح الصورة الفرق بين مزج الضوء ومزج الأصباغ. أما اختيار لوحة متناسقة وتطبيقها، فيمكنك البدء فيه من مقال ما هي الألوان؟ وما هي طرق اختيار الألوان للتصميم؟.

٧. المَلمَس: الإيحاء بطبيعة السطح
قد توحي صورة بالخشونة أو النعومة أو ملمس الورق والخشب، رغم أننا ننظر إلى شاشة. هذا هو المَلمَس البصري.
تُقدِّم الأيقونات القديمة في الصورة مثالًا واضحًا؛ فالملاحظات تُشبِه ورقة، ودفتر العناوين يُشبِه دفترًا حقيقيًا. يمكن استخدام الملمس لإعطاء طابع معين، لكن راقِب أثره على وضوح النص، خصوصًا إذا وُضِع خلفه.

مبادئ التصميم المرئي
١. الوحدة: أن تبدو الأجزاء منتمية إلى تصميم واحد
الوحدة تعني أن تبدو العناصر مُترابطة، حتى لو اختلفت وظائفها. نُحقِّق ذلك من خلال المحاذاة، وتكرار الألوان، واتساق أسلوب الصور والخطوط والمسافات.
في المثال، يساعد جمع العنوان والوصف والزِرّ على قراءتها كمجموعة. وفي صفحة الورشة، يمكن توحيد أسلوب بطاقات المحاور والمدرّبين، مع إبقاء الفرق بين نوعَي المحتوى واضحًا. يعرض شرح عناصر التصميم ومبادئه من IxDF الوحدة ضمن المبادئ التي تربط أجزاء التكوين.

٢. مبادئ الجِشطالت: كيف نُدرِك العلاقات؟
الجِشطالت اسم لمجموعة مبادئ تُفسِّر كيف نرى العناصر كمجموعات أو أشكال ذات معنى. فالعناصر المتقاربة تبدو مرتبطة، والعناصر المتشابهة توحي بعلاقة بينها.
في الصورة، نتعرَّف إلى مُثلَّث ودائرة ومُربَّع رغم انقطاع حدودها. هذا مثال على الإغلاق: نُكمِل الأجزاء الناقصة إدراكيًا لنفهم الشكل. ويمكن مراجعة المصطلح في معجم التصميم المرئي من NN/g.

٣. التسلسل البصري: ما الذي نراه أولًا؟
التسلسل البصري هو ترتيب بروز العناصر وفق أهميتها. نستخدم الحجم واللون ووزن الخط والموقع والمسافات لمساعدة القارئ على معرفة أين يبدأ، وكيف ينتقل إلى التفاصيل.
في صفحة الورشة، نُبرِز عنوانها، ثم المعلومات التي تساعد على اتخاذ القرار، مثل الموعد والمستوى والسعر. انتبه أيضًا إلى اختيار خط عربي واضح؛ فتكبير عنوان بخط صعب القراءة لا يحل المشكلة.

٤. التوازن: توزيع الوزن البصري
بعض العناصر تَجذِب النظر أكثر من غيرها بسبب حجمها أو لونها أو كثافة تفاصيلها. التوازن يتعلق بتوزيع هذا الوزن البصري داخل التصميم.
لا يعني ذلك تقسيم الصفحة إلى نصفين متطابقين؛ قد تتوازن صورة كبيرة مع مجموعة نصوص وأزرار في الجانب الآخر. كما أن وجود مساحة فارغة لا يعني وجود خطأ. راقِب التكوين كله، بدل الحكم على الفراغ وحده. هذا التمييز مُوضَّح ضمن مبادئ التصميم المرئي لدى NN/g.

٥. التباين: إظهار الفروق المهمة
التباين هو الاختلاف الذي يُميِّز عنصرًا عن آخر، مثل نص داكن على خلفية فاتحة، أو عنوان سميك بجوار وصف أخف وزنًا.
في مثال الحذف، يختلف لون زِرّ الحذف عن الإلغاء. لكن اللون وحده لا يكفي لشرح الإجراء؛ نحتاج أيضًا إلى تسمية واضحة. تُوصي إرشادات W3C باستخدام وسيلة إضافية إلى اللون لنقل المعلومة. ولفحص وضوح النص، استخدم أداة قياس وفق معيار تباين النصوص، بدل الاكتفاء بالتقدير بالنظر.

٦. الحجم النسبي: فهم العنصر بالمقارنة
الحجم النسبي (Scale) هو حجم العنصر مقارنة بما يحيط به. في صورة الغابة، تبدو الأشجار القريبة أكبر، ويساعد هذا الاختلاف على إدراك العُمق.
وفي الواجهة، قد نُكبِّر السعر أو العنوان لإبرازه مقارنة بالتفاصيل. إذًا لا يقتصر الحجم النسبي على الإيحاء بالمسافة؛ نستخدمه أيضًا لترتيب الأهمية. جَرِّب تقليل حجم العنصر المنافس قبل أن تُكبِّر العنصر الأساسي مرة أخرى.

٧. الهيمنة البصرية: تحديد نقطة التركيز
الهيمنة تعني أن يبرز عنصر بوصفه نقطة التركيز الأساسية. في الصورة، تلفت بطاقة الاشتراك الوسطى الانتباه بسبب خلفيتها المختلفة.
وفي صفحة الورشة، قد نمنح زِرّ التسجيل هذا البروز، مع بقاء السعر والشروط مقروءة. إذا أعطينا كل عنصر اللون الأقوى والحجم الأكبر، فلن تبقى أولوية واضحة. والفرق عن التسلسل البصري أن الهيمنة تُركِّز على العنصر الأبرز، بينما ينظّم التسلسل بقية مستويات الاهتمام.

كيف تطبّق هذه المبادئ على تصميمك؟
ابدأ بصفحة واحدة، مثل صفحة التسجيل في ورشة، وحدِّد ما يحتاج الشخص إلى معرفته قبل التسجيل. ثم راجِع التصميم بهذا الترتيب:
رتِّب المعلومات: هل العنوان يشرح موضوع الورشة؟ وهل الموعد والسعر والمستوى موجودة في مكان يسهل العثور عليه؟
اجمع المحتوى المُرتبِط: ضَع معلومات الموعد معًا، وافصلها عن التعريف بالمدرّب بمسافة أو عنوان واضح.
حدِّد ما يستحق البروز: اختَر إجراءً رئيسيًا، وميّزه عن روابط التفاصيل دون إخفائها.
راجِع الاتساق والقراءة: قارِن أحجام العناوين، ومحاذاة النصوص، والمسافات، وتباين النص مع الخلفية.
اعرض الصفحة على شخص: اطلب منه معرفة موعد الورشة وتكلفتها ومكان التسجيل. راقِب ما يبحث عنه وما يلتبس عليه.
إذا لم يجد السعر، فلا تفترض مباشرة أن الحل هو تكبيره؛ قد يكون عنوان القسم غامضًا أو مكان السعر بعيدًا عن المعلومات المرتبطة به. عدِّل السبب الذي لاحظته، ثم راجِع النتيجة. هذه تجربة بسيطة للتعلُّم، وليست إثباتًا شاملًا لقابلية الاستخدام.
ماذا تتعلَّم بعد هذه الأساسيات؟
اختَر تصميمًا تعمل عليه، وحدِّد قرارًا واحدًا لكل مبدأ: لماذا تركت هذه المسافة؟ ولماذا أبرزت هذا الزِرّ؟ وما العلاقة التي يشرحها هذا اللون؟ بهذه الطريقة تتحول المصطلحات إلى أدوات تساعدك على المراجعة.
وللتوسّع، انتقل إلى العوامل المؤثرة في اختيار ألوان التصميم، وطبِّق ما تتعلَّمه على الصفحة نفسها. ليس المطلوب استخدام كل عنصر في كل تصميم، بل اختيار ما يجعل المحتوى أوضح ويخدم غرضه.
وإذا أردت أن تتعلَّم هذه الأسس بتسلسل أوسع، يمكنك متابعة دورة أسس التصميم المرئي، التي تتناول عناصر التصميم ومبادئه، ثم الألوان والخطوط والشبكات والتكوين، لتفهم كيف تعمل هذه الأجزاء معًا في تصميمك.
المصادر
تاريخ النشر
27 أغسطس 2026
آخر تعديل
6 أكتوبر 2026



