تجاوز إلى المحتوى

ما هو قانون هيك (Hick)؟ وكيف تُسهِّل الاختيار في الواجهات؟

رأس أزرق يستقبل أشكالًا هندسية كثيرة، تُرتَّب داخله في مجموعات خضراء مع إبراز مجموعة باللون الأصفر.

تدخل إلى خدمة لطباعة مستند، فتجد أمامك خيارات الورق والألوان والتجليد والتغليف والتوصيل. أنت تعرف ما تريد في النهاية، لكنك لا تعرف من أين تبدأ، ولا أيّ الخيارات تحتاج إلى تحديده الآن. قد تكون كل هذه الخدمات مفيدة، لكن عَرْضها بالطريقة نفسها يجعل الطلب أصعب مما ينبغي.

هنا يُفيدنا قانون هيك (Hick’s Law): زيادة الخيارات في مواقف الاختيار البسيطة قد تزيد زمن الاستجابة. وفي تصميم الواجهات، تُوجِّهنا الفكرة إلى تنظيم القرارات وتوضيح الفروق بين الخيارات. الهدف أن يعرف الشخص كيف يختار، مع بقاء الخيارات التي يحتاجها متاحة.

ما هو قانون هيك؟

يُعرَف القانون أيضًا باسم هيك–هايمان. ترجع أصوله إلى دراسات زمن الاستجابة، ومنها بحث وليام إدموند هيك المنشور عام 1952. تناول البحث العلاقة بين مقدار المعلومات في الخيارات المتاحة وزمن الاستجابة ضمن مهام تجريبية مُحدَّدة.

بعبارة أبسط، عندما يواجه الشخص خيارات أكثر، قد يحتاج إلى وقت إضافي. لكن هذه الزيادة ليست علاقة ثابتة من نوع «مضاعفة الخيارات تُضاعف الوقت»، ولا تُعطينا مدة محددة لكل قائمة في أي تطبيق.

في الواجهات الفِعليّة، توجد عوامل أخرى أيضًا مثل: هل يعرف الشخص ما يبحث عنه؟ هل أسماء الخيارات واضحة؟ هل يقارن أسعارًا ومواصفات، أم يختار أمرًا يعرفه مسبقًا؟ لذلك لا يكفي عدّ الأزرار للحكم على سهولة الشاشة.

ويُقدِّم شرح Laws of UX لقانون هيك مدخلًا إلى تنظيم الخيارات وتقليل التعقيد. ونحن كمصممين نَستخدِم هذا المدخل لاقتراح تحسينات، ثم نتحقَّق من أثرها على المهمة التي يُنجِزها جمهورنا.

عدد الخيارات ليس المشكلة الوحيدة

لنفترض أن خدمة الطباعة تُقدِّم ثلاث باقات باسم «أساسية» و«متقدمة» و«احترافية». العدد قليل، لكن الشخص قد لا يعرف أيّها تُتيح الطباعة المُلوَّنة أو التجليد. حذف باقة لن يُجيب عن هذا السؤال.

جرِّب توضيح الفرق بعبارات مثل «طباعة فقط» و«طباعة وتجليد». وإذا كانت الباقات تختلف أيضًا في نوع الورق، فاعْرِض هذا الاختلاف بجانب السِّعر. عندها يستطيع الشخص ربط كل خيار بما يحتاجه، بدل محاولة تفسير أسماء تسويقية عامة.

وقد تكون قائمة طويلة سهلة نسبيًا إذا كان ترتيبها مُتوقَّعًا والشخص يعرف العنصر المطلوب. اختيار مدينة من قائمة مرتبة مع بحث يختلف عن المفاضلة بين خدمات متشابهة لا تعرف معنى أسمائها. وتُوضِّح مناقشة Nielsen Norman Group للقوائم الطويلة أن تنظيم القائمة يمكن أن يجعلها قابلة للاستخدام رغم طولها.

لذلك، قبل أن تقول «لدينا خيارات كثيرة»، حَدِّد ما يَصعُب على الشخص فعله: العثور على الخيار، أم فهمه، أم مقارنة نتائجه بالخيارات. كل مشكلة تحتاج إلى معالجة مختلفة.

ما علاقة ذلك بالحمل المعرفي؟

الحمل المعرفي هو الجهد الذهني الذي يحتاجه الشخص للتعامل مع المعلومات أثناء المهمة. وفي واجهات الاستخدام، قد يذهب جزء من هذا الجهد إلى فهم المحتوى، وجزء آخر إلى محاولة فهم طريقة عمل الواجهة. يُوضِّح مرجع تقليل الحمل المعرفي أهمية تقليل الجهد الذي لا يُفيد المهمة.

في طلب الطباعة، مقارنة نوعَي ورق قد تكون خطوة ضرورية. أما حِفْظ سِعر ظهر في شاشة سابقة، ثم حساب الفرق ذهنيًا بعد تغيير عدد النسخ، فهو عمل يمكن أن تُسهِّله الواجهة بعَرْض السِّعر المُحدَّث بوضوح.

يرتبط هذا النقاش بتنظيم الخيارات، لكنه أوسع من قانون هيك. لا يصح أن نعتبر كل ارتباك نتيجة مباشرة للقانون، أو أن نجزم بأن الشخص سيترك المُنتَج فور مواجهته صعوبة. قد يُكمِل المهمة رغم التعثُّر، خصوصًا إذا كان مضطرًا إلى استخدام الخدمة. دورنا أن نلاحظ موضع الجهد الزائد ونبحث عن طريقة لتخفيفه.

كيف نُنظِّم القرارات داخل المهمة؟

في طلب الطباعة، توجد قرارات مرتبطة بالمستند، وأخرى بالتسليم. لا يحتاج الشخص إلى التفكير فيها جميعًا بالدرجة نفسها منذ البداية. يمكن أن يبدأ برفع المِلَف واختيار إعدادات الطباعة، ثم يراجع طريقة الاستلام.

لكن اجْمَع القرارات التي يعتمد بعضها على بعض. إذا كان نوع الورق يُغيِّر السِّعر، فيجب أن يرى الشخص هذا الأثر أثناء الاختيار. وإذا كانت سرعة التسليم سببًا أساسيًا للشراء، فمن الأفضل توضيح المواعيد المتاحة مبكرًا.

يمكن البدء بمراجعة عملية بسيطة:

  1. اكتُب النتيجة التي يريدها الشخص. في مثالنا، مستند مطبوع بالمواصفات المطلوبة يصل في الوقت المناسب.

  2. حَدِّد القرارات الضرورية. مثل الألوان وعدد النسخ وطريقة الاستلام، بحسب ما تتطلَّبه الخدمة فعلًا.

  3. اجْمَع الخيارات المترابطة. ضَع إعدادات الورق والطباعة في مجموعة مفهومة، واجْمَع بيانات التسليم في موضعها.

  4. وضِّح أثر الاختيار. اعْرِض السِّعر أو الموعد الذي تغيَّر، حتى لا يضطر الشخص إلى تخمين النتيجة.

  5. راجِع ما يمكن تأجيله. بعض الإضافات الاختيارية يمكن عَرْضها عند الحاجة، مع إبقاء طريق الوصول إليها واضحًا.

هذه الخطوات مثال لتطبيق الفكرة، وليست تسلسلًا مناسبًا لكل خدمة. إذا كان جمهورك يطلب النوع نفسه من الطباعة بشكل مُتكرِّر، فقد يحتاج إلى إعادة طلب سابق بسرعة أكثر من حاجته إلى المرور بالخطوات كلها.

متى نَستخدِم الكشف التدريجي؟

الكشف التدريجي يعني إظهار الخيارات الأساسية أولًا، وإتاحة التفاصيل الأقل استخدامًا عند طلبها. مثلًا، تَعرِض خدمة الطباعة إعدادات اللون وعدد النسخ، وتضع خيارات تخصصية تحت عنوان واضح مثل «إعدادات الطباعة المتقدمة».

تشرح Nielsen Norman Group هذا الأسلوب وتُميِّزه عن تقسيم المهمة إلى خطوات متتابعة. في الكشف التدريجي، قد لا يحتاج الشخص إلى فتح الخيارات الإضافية أصلًا. أما في الطلب المتعدد الخطوات، فهو يمُرّ بمراحل لازمة لإكمال المهمة.

لا تَستخدِم «المزيد» لإخفاء معلومات يحتاجها معظم الناس، مثل التكلفة النهائية أو موعد التسليم. وإذا كان الخيار المخفي ضروريًا لفئة من جمهورك، فاكتب عنوانًا يسمح لهم باكتشافه، بدل أن تضطر إلى فتح كل قِسم بحثًا عنه.

كذلك، تقسيم نَمُوذج قصير إلى شاشات كثيرة قد يزيد التنقّل دون فائدة. جرِّب تجميعًا منطقيًا، ثم راقِب هل يُسهِّل إكمال الطلب أم يُجبِر الشخص على الرجوع المُتكرِّر لتعديل اختيارات مترابطة.

ماذا نتعلّم من أجهزة التحكُّم؟

تُقارِن الصورة بين أجهزة تحكُّم كثيرة الأزرار وأجهزة أقل ازدحامًا. قد يبدو اختيار زرّ في الجهاز الأبسط أسهل، لكن عدد الأزرار الظاهرة لا يكشف وحده مقدار العمل الذي تتطلَّبه المهمة.

مقارنة أجهزة تحكّم كثيرة الأزرار بأجهزة ذات أزرار أقل.
أجهزة تحكُّم بتوزيعات مختلفة للأزرار؛ تقليل الأزرار الظاهرة قد ينقل بعض الوظائف إلى قوائم الشاشة.

إذا كان ضبط الصوت بزرّ مباشر في الجهاز الأول، وبفتح قائمة ثم اختيار إعداد في الجهاز الآخر، فقد تكون المهمة أسرع في الجهاز الذي يَحمِل أزرارًا أكثر. أما وظيفة نادرة الاستخدام، فقد يناسبها الوجود داخل قائمة واضحة.

يمكنك الاستفادة من المثال عند ترتيب أدوات تطبيقك. أَبقِ الإجراءات المُتكرِّرة في متناول الشخص، وراجِع موضع الوظائف الثانوية. ثم احْسُب خطوات المهمة كاملة، بدل الاكتفاء بمقارنة عدد العناصر على الشاشة الأولى.

وتنطبق الملاحظة على الصورة التالية لواجهة سيارة تَستخدِم شاشة مركزية. الصورة تُظهِر طريقة توزيع بعض الوظائف، لكنها لا تُثبِت أن نقل التحكُّم إلى شاشة جعل استخدامه أسهل.

مقصورة سيارة تسلا يظهر فيها المقود وشاشة تحكّم مركزية.
مقصورة سيارة تَستخدم شاشة مركزية؛ قِلّة الأزرار المادية لا تكفي للحكم على سهولة تنفيذ المهام.

لتقييم هذا النوع من القرارات، نحتاج إلى معرفة المهمة وعدد الخطوات والحاجة إلى النظر إلى الشاشة وظروف الاستخدام. لذلك لا نَستخدِم قانون هيك وحده للحكم على واجهة قيادة، ولا نعتبر المظهر البسيط دليلًا كافيًا على جودة التجربة.

هل نُبرِز خيارًا مُقترَحًا؟

قد يكون ذلك مفيدًا إذا كان للاقتراح سبب واضح. في خدمة الطباعة، يمكن اقتراح الطباعة على الوجهين لمستند طويل، مع توضيح أثرها على عدد الأوراق والسعر. بهذه الطريقة يرى الشخص سبب الاقتراح ويستطيع تغييره.

أما وضع عبارة «الأفضل» دون تفسير، فقد يخلق سؤالًا جديدًا: الأفضل من حيث الجودة، أم السِّعر، أم السرعة؟ إذا احتاج الشخص إلى فتح صفحة أخرى ليفهم العبارة، فقد تكون أضفت عبئًا بدل تسهيل الاختيار.

عندما تقترح خيارًا على المستخدم، وضِّح فائدته وأي زيادة في السعر تترتّب عليه. مثلًا، إذا اقترحت إضافة التجليد إلى طلب الطباعة، فاعرض تكلفته بجانب الخيار، وأَتِح إكمال الطلب من دونه بسهولة. وقبل اعتماد التصميم، جرِّبه مع بعض المستخدمين لتتأكّد من أنهم يفهمون أن التجليد اختياري وله تكلفة إضافية.

وفي المُنتَجات التي يَستخدِمها الناس باستمرار، قد يكون تذكُّر آخر اختيار لهم أنفع من اقتراح مُوحَّد للجميع. لكن وضِّح الاختيار الحالي، حتى يستطيع الشخص مراجعته عندما تختلف حاجته هذه المرة.

مثلًا في الصورة التالية تجد أن نموذج تسجيل الدخول يعرض للمستخدم جميع الخيارات المتاحة، ولكن يضع إشارة بسيطة حول الخيار الذي تم استخدامه مؤخرًا، هذا سيساعد المستخدم على معرفة ما هو الخيار الذي استخدمه في المرة السابقة بشكل أسرع.

شاشة تسجيل الدخول إلى CodeRabbit تعرض خيارات متعددة، مع علامة Last used فوق خيار GitHub Cloud.
تُظهِر شاشة الدخول في CodeRabbit آخر طريقة استُخدمت، مع إبقاء الخيارات الأخرى متاحة.

التبسيط قد يُخفِي المعنى

من السهل تقليل النصوص حتى تبدو الواجهة نظيفة. لكن استبدال أسماء الوظائف بأيقونات غير مألوفة قد يجعل الشخص يتوقَّف لمعرفة معناها. الأيقونات لا تَحمِل معنى واحدًا مفهومًا تلقائيًا لكل جمهور، كما تُوضِّح إرشادات قابلية استخدام الأيقونات.

في مثال الطباعة، قد لا تكون أيقونة ورقتين كافية لتوضيح «طباعة على الوجهين». إضافة هذه التسمية القصيرة تُساعد على فهم الخيار، رغم أنها تزيد مقدار النص الظاهر.

وانتبه إلى الكلمات المُختصَرة داخل القوائم. عبارة «نوع الإخراج» قد تكون مفهومة داخل فريق المطبعة، بينما يحتاج العميل إلى خيارات أكثر مباشرة مثل «بالألوان» و«بالأبيض والأسود». البساطة هنا تعني أن يفهم الشخص ما يختاره وما سيحصل عليه.

وهذا يتصل أيضًا بـقانون جاكوب: الكلمات والأنماط التي يعرفها الناس من قبل يمكن أن تُساعدهم على استخدام مُنتَج جديد. وعندما تحتاج إلى تقديم فكرة غير مألوفة، امنحها شرحًا قريبًا من موضع استخدامها.

كيف نتحقَّق من نجاح التغيير؟

اختبر مهمة واضحة، مثل طلب ثلاث نسخ مُلوَّنة مع تجليد واستلام من الفرع. اترك الشخص يَختار الطريق، وراقِب أين يتردَّد، وما الذي يفتحه، وهل يفهم السِّعر النهائي والمواصفات التي اختارها.

قد يتأخَّر لأنه لا يفهم معنى خيار، أو لأنه يقارن تكلفة إضافية، أو لأن الصفحة بطيئة. هذه أسباب مختلفة، ولا يفسّرها عدد الخيارات وحده. دوِّن ما رأيته وما قاله الشخص قبل أن تختار التعديل التالي.

عند مقارنة تصميمين، راجِع اكتمال الطلب وصحة الاختيارات والحاجة إلى المساعدة، إلى جانب الوقت. إذا أصبح الطلب أسرع لكن الناس اختاروا مواصفات غير مقصودة، فالتغيير لا يُحقِّق الهدف. وقد يكون قضاء وقت إضافي في مراجعة تكلفة مهمة أمرًا مفيدًا.

ابدأ الآن بشاشة يَكثر فيها التردّد داخل مُنتَجك. راجِع أسماء الخيارات والفروق بينها، ثم جرِّب تجميعها أو تأجيل ما لا يحتاجه الشخص في تلك اللحظة. ما نبحث عنه هو قرار مفهوم يقود إلى نتيجة صحيحة، ويمكننا التحقُّق منه باستخدام الواجهة نفسها.

المصادر


تاريخ النشر

3 أكتوبر 2026

آخر تعديل

3 أكتوبر 2026